الدارما والأرثا والكارما والموكشا
Dharma & Karma & Artha & MOKSHA
تمثل الهندوسية نظرة متكاملة للفرد و الطبيعة و العالم و الكون بكل شساعته، و لطالما إعتبرتها أكثر الديانات قدرة على تحقيق التوازن النفسي و الروحي و الجسدي الذي يتسبب غيابه في كل هاته المآسي التي نعيشها اليوم من حولنا ...
مجمل أدبياتها و كتبها و مفاهيمها و مبادءها التي تجتمع في الأساطير و الملاحم و صراعات الآلهة الهندوسية فيما بينها تتجاوز بكثير جدا من حيث الحجم و العمق و المعنى و القدم التاريخي كل ما أنتجته الديانات السابقة
الدارما ..من الصعب تقديم موجز عن الدارما فقد وضعت أفكارها على مدى عقود طويلة في الهندوسية
فهي قوانين الوجود ودائرة الحياة الوصايا العشر وحكم لقمان وهرمس ..
و الدارما هي العقيدة والطقوس كما جاء في الفيدا والاوبنشياد والبوراناس والملاحم
أنت موجود . كنت موجودا . موجود الآن . ستظل موجودا بعد أن تموت ( YOU EXIST )
كل ما تفعله يعود ( إليك/عليك) ( الخير بالخير والشر بالشر ) ( What you put out is what you get back. )
الدارما هو المفهوم الرئيسي للهندوسيية والبوذية واليانية وحتى السيخية وبالتاكيد بقية الديانات تباعا ..
الدارما في الهندوسية تعني السلوك الذي يجعل من الحياة أمر ممكن وتشمل الحقوق والواجبات والفضائل اي طرق العيش في الحياة بشكل صحيح وصحي وانساني ، فهي تعين سلوكيات البشرية التي تعتبر ضرورية لترتيب الأشياء في الكون ، وهي المبادئ التي تمنع الفوضى والسلوكيات والإجراءات اللازمة لجميع أشكال الحياة في الطبيعة والمجتمع والأسرة وكذلك على المستوى الفردي مثل الواجبات الدينية من فروض الزكاة والصلاة والصيام والصدقة والحقوق المعنوية وواجبات كل فرد كحق الخير وعدم الغش والخداع والسحر والامانة وحقوق الجار وهكذا .. حيث أنك تعيش الآن في مرحلة عابرة لاستكشاف مامعنى أن تكون إنسانا .. وأنك بعد الموت تعود لحالتك الأساسية مضيفا إليها حاصل تجربتك من كونك إنسانا ..
فهي دليل على النضج الروحي
وفي البوذية هي العقيدة و هي القوانين الكونية وصايا بوذا العشر
وفي اول بيتين للدهمابادا
انما نحن مانفكر ، كل قائم انما بافكارنا يقوم فبها نصنع العالم قل او اقترف شرا وسترى العذاب خلفك كعجلة عربة يجرها ثور ..
وايضا الالتزام بالقواعد الخمس التي تشكل أساس الممارسات الأخلاقية للبوذية:
الكف عن القتل
الكف عن أخذ ما لم يُعطى له
الكف عن الكلام السيئ
الكف عن السلوكيات الحِسية المُشينة
الكف عن تناول المشروبات المُسْكِرة والمخدرات
بإتباع هذه التعاليم يمكن القضاء على الأصول الثلاثة للشرور: الشهوانية، الحقد والوهم
ومثل اداب لقمان
الصبر - واياك والكب والزهد _ ولاتسرع الى ارفع موضع في المجلس - اصلح صلاتك واجتناب الكسل
كما وانه عند السيخ الصراط المستقيم الذي ان حاد عن هذا السلوك هلك
هذا القانون لا يعمل في بيئة واحدة ..
لا يعمل فقط هنا في كوكب الأرض وفي حياة البشر فقط ..
وإنما يعمل في كافة أشكال الوجود دورة الحياة والتناسخ ( ما قبل الميلاد - الحياة الدنيا - ما بعد الموت ) بشرية أو غير بشرية هذا العالم - العالم السابق - العالم اللاحق وهو قانون يعمل مستقلا كأحد مكونات الوجود .. ينعكس على كل ماهو موجود سواءا ملائكة أو أنبياء أو شياطين أو بشر تابعين علماء أو جهلاء ملوك أو عبيد ..
فبعد تناولنا للدارما والتي هي العقيدة والسلوك من المهم ان نتتقل للكارما فلكل فعل رد فعل في جميع انحاء الروح
فالكارما تعني الفعل وهي ليست مصير في الهندوسية لكنها الارادة الحرة لخلق مصائرنا من خلال مجمل تصرفاتنا والتي تحدد مستقبلنا
كما انها تحقيق الرغبات الجنسية للوصول الى السمو الروحي من خلال الحب وذلك من خلال الكلمات والمواقف الصحيحة التي نتخذها ..
هناك قصة في الاوبنشياد تقول ان هناك عصفورين يعيشان على نفس السجرة أحدهما يأكل الثمار الحلوة والثاني لايتناول اي شيء من الطعام
Two birds of beautiful plumage — inseparable friends — live on the same tree ، Of these two one eats the sweet fruit while the other looks on without eating.
فالطيور هنا هي الروح ، بينما تمثل الثاني البراهمن او الله فالروح هي انعكاس للبراهمن وتمثل شجرة الجسم ويحصد ثمار أفعاله بينما الثاني هو الله باعتباره الشاهد الابدي والقنوع الذي لا يأكل أي شيء ..
فكل ما يفعله الإنسان تجاه ( الآخر ) مهما كان الآخر يعود عليه .
وكما رأئينا هذه المفاهيم مترسخة عند كل الديانات ..من المدارس الشرقية (الهندوسية والبوذية والسيخية ) في حديثهم عن الكارما للديانات الاخرى وأن كل ما يفعله الإنسان يعود عليه دوما..
وما قالته الديانات الإبراهيمية كلها عن مفهوم الحساب والإقتصاص بعد الموت وفي الحياة الدنيا ممثلة في كل كتبها .. ومن ثم ما جاء في التراث الفرعوني عن حساب الروح بعد البعث في العالم الأعلى وما جاء في كتاب الموتى الفرعوني ومخطوطة (آني ) .. حين يتم وزن العمل مقارنة ( بالنية ) .. ومحاسبة الإنسان على عنصرين ( الفعل والنية ) ..
تستطيع أن تلحظ أن قانون ( الحساب ) و ( الإقتصاص ) متأصل في أغلب الديانات ..
فمبدأ الكارما الرئيسي .. او القانون الثالث .. هو القانون الذي من خلاله تستمد كل التشريعات أحكامها .. في تعبير منهم عن ماهية ( العدالة ) وكيفية إقامة العدل
نأتي للارثا هو واحد من اهم الاهداف الاربعة في الفلسفة الهندوسية بعد كاما الدارما والكارما ويعني بالجوهر والمضمون ويعني ايضا بالرخاء فهو وسيلة الحياة من الثروة والوظيفة والكسب المالي للعيش وصيانة جوهر النفس من الذل والهوان حيث الأمن المالي والازدهار الاقتصادي ويعتبر السعي السليم للرخاء المادي أحد اهم اهداف الهندوسية فالرخاء المادي يصل بنا للدارما والكاما تحقيق المتع والشهوة والوفاء العاطفي وايضا الموكشا وهي التناسح والتحرر من الحياة ، كما ان الحرص على العمل والتبكير للعمل والتكسب يسهم في البقاء على قيد الحياة والصحة النفسية والجسدية التي تحقق فكل شخص ينبغي ان يعيش حياة سعيدة وومتعة وقد مثلها لاله كريشنا حين كان الأغنام كلها تحت امرته وكلها من الادوات اللازمة لمحبة البراهمن او الله فقد كان نبي المسلمين يستعي من الفقر ايضا جاء مايؤكد لك في القران المال زينة الحياة الدنيا وقييل زُين للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذَّهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا دوفي الكاموسترا ورد أن الارثا او الرخاء المادي هو أكثر أهمية ويجب أن يسبق الكاما العاطفة والمتع ، بينما الدارما هو أكثر أهمية ويجب أن يسبق كل من كاما والارثا
نلاحظ دوما حب الهندوسي او الهندي للعمل وحرصه الشديد على التكسب والتفاني في عمله باخلاص ونعد تجرجبة الهند في النمو الاقتصادي والتقدم التكنلوجي تجربة رائدة بين دول العالم الثالث ، ودائما مااشتهر الهندوس في شرق افريقيا البريطانية سنة 1884 م حيث استوطتنو هناك لفترة بأنهم من الاغنياء فحبهم للتجارة والزراعة ساعدهم كثير في تحقيق الرخاء المالي لهم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق