الأحد، 4 يونيو 2017

لوحة جدارية اثرية من كهوف اجانتا الاثرية
توضح ازياء النساء الهنديات قديما
the ancient murals in the Ajanta caves

.
وتميس بين مزعفر ومعصفر ومعنبر وممسك ومصندل
وردت هذه الابيات في وصف الانسجة في كتاب الف ليلة وليلة المنقول عن الادب الهندي 
الأقمشة الهندية .. 
هي جزء من ارث ماضي قديم يعود لحضارة وادي السند " وهي حضارة ضاربة في القدم ، تعد اولى الحضارات الاولى عالميا نشأت حول نهر السند منطقة باكستان حاليا وشمال الهند " ، في بداية تتبعنا لحرفة حياكة المنسوجات الهندية ، كان تمثال صغير سومري اول عمل تشكيلي للحياكة بدا لنا ظاهراً حول اطراف ساري من القطن .. 
 وقد احتفظت المنسوجات الهندية بمكانة خاصة في التراث الهندي خلال الآف السنوات ، فهناك مايشير بوضوح إلى ذكرها في ملحمة المهابهارتا ، كما وهناك رسم تصويري لها ضارب في الدقم داخل حوائط كهوف اجانتا الأثرية -Ajanta caves " وهي قرية قديمة كانت تقع على طريق القوافل التجارية الكبرى بغرب شبه القارة الهندية وهذه الكهوف مشهورة بلوحاتها الجدارية الرائعة " 
كما وهناك العديد من الاشارات له في الادب السنسكريتي ، وعلى مر العصور وأقدمها  تغيرت ممالك متعددة في الهند وانتقلت من حاكم إلى آخر ، وحدثت تغيرات في طريقة صياغة المنسوجات الهندية والمواد التي كانت تصنع منها والزخارف التي كانت تزينها وبرعوا في صناعتها ، وبذلك اصبحت الهند موطن تشكيلة فريدة لانظير لها من المنسوجات الهندية وذلك مما مهد لها الطريق لخلق صناعة شاملة ومزدهرة ..
ومن المثير للاهتمام ، أن اسم كل مركز لصناعة الغزل والنسيج اليدوي في الهند يعكس  قصة صياغته ومكان نشأته ، وطباعة النسيج وصباغته ، على سبيل المثال هناك النمط الشعبي في عدة ولايات على طول الساحل الغربي للبلاد ، بالإضافة إلى غرب البنغال في شرق البلاد ، وولاية البنجاب في الشمال ، وولاية اندرا براديش في الجنوب ، ومع ذلك كل هذه المناطق التي تشكل المراكز الرئيسية لصياغة وصناعة المنسوجات الهندية اليدوية لديها اسلوب صياغة خاص بها ولها اسم مختلف يشير اليها .
في ولاية راجستان ، يقوم الحرفي بطباعة الدابو Dabuu ، وعملية الصباغة على القماش تتطلب قوالب خشبية ناعمة " وعادة ماتحفر الزخارف على هذه القوالب حفرا بارزا وغائرا" ، ثم غمس قطعة القماش في الصبغة ، ثم يؤخذ القماس ليترك حتى يجف ، بعدها يقوم بتفريغ الطباعة ثم يهز القماش ويقوم بتغطية المناطق بالنثر فوقه عجينة الدابو وهي "تتكون من التراب الناعم المنخول جيدا وصمغ شجرة وبودرة من حبوب القمح " حتى لاتتسخ الطباعة وتتماسك ، وتسمى هذه الطريقة بمقاومة الطباعة لان الطين يقاوم الحبر ومع ذلك كما هو معروف ان كلمة الدابو كلمة مشتقة من دابانا dabaana وهي كلمة هندية سنسكريتية تعني الضغط ..
كما وهناك ايضا حرفة اخرى تعود لنفس المنطقة تدعى الباقرو Bagruu تسهم كذلك في صباغة الأقمشة المطبوعة يدويا ، تستخدم فيها قوالب جاهزة للطباعة من خلال القيام بتكرارها على قطعة القماش لإكساب القماش المزيد من التصاميم وطباعة الباقرو على عكس نظيرتها الدابو Dabu بل انها اخذت اسمها من مدينة باقرو الهندية حيث نشأتها " وهي قرية صغيرة تقبع في منطقة جايبور في ولاية راجستان وتعتبر منطقة شهيرة بالصبغات الطبيعة النباتية الصديقة للبيئة وبطباعة الباقرو المنتسب اليها منذ مئات السنوات " ..
وفي اللغة الدابو شبيه بالدوبي في اليمن وهي صفة للذين يقومون بغسل الملابس وكيها ، كما ان برنامج ادوبي الارئ الشهير يقوم على اعادة طباعة الكتب من اجل قرآتها ..
والنساجات مهمة طقسية للالهة اشيرة في التوراة - الالهة اشيرة ، اشوريا ، عشتار مهنتها النساجة
كما ان غاندي يمارس النساجة فهو من الطائفة الجانية والجانية جاءت رد فعل على الهندوسية وشعارهم الحمس وتصر الجانية على التفكير والعيش والعمل بشرف 
وفي مقاطعة كوتشي الهندية  وماندفي في ولاية غوجرات وسانتيكتن في البنغال الغربية ، اليوم هما معاقل فن طباعة الباتيكBatik في الهند " وهي احدى طرق الصباغة الفنية " وتعتمد هذه الطريقة على تغطية وحجز الأقمشة القطنية بواسطة مادة عازلة كالشمع وبعد جفاف الشمع يقوم الحرفي بتشريخها الى الدرجة المطلوبة ثم صباغتها حيث تأخذ الأجزاء الظاهره لون الصبغة المطلوبة فإذا جفت وكشفت الاجزاء المحفوظة بعد ذلك ظهر لونها ، وقد نال استحسان الكثير من الاسر الهندية لجاذبيته وبساطته والوانه الملفته للنظر، وتميزه باستخدام العديد من الالوان من خلال سلسلة من عمليات الصباغة والتجفيف والتشميع والباتيك كلمة دخيلة مشتقة من الاندونيسية امباتك ambatik وتعني الكتابة على الشمع وبالرغم من أن منشأ الحرفة الأصلي هو إندونيسيا لكن اتسع انتشارها ونال استحسان الجميع بما في ذلك الهند التي دخلتها هذه الحرفة ايضا .. 
ومثل الباتيك هناك حرفة صباغة للاقمشة اليدوية شبيهة بها وتدعى أجراك Ajrakh  فقط منتشرة في مقاطة كوتش وهي مقاطعة تتبع ولاية غوجرات ، تتميز بألوانها الداكنة الليلة والنافدة بظلمتها وزرقتها التي تشبه النيلة " هي التي تدعى النيلة في معاجمنا وتراثنا العربي " .. 
وأجراك تعني بالعربية " الازرق  " –نفس اللفظة ولكن بتضخيمها - وأشكاله الهندسية دوما تشابه المجرات في السماء والنجوم والكواكب والوانه تتداخل بين العاج والاسود او الازرق الداكن والعاج او الاحمر ولون العاج 
 " هذا النوع من الأنسجة يشبه كثيرا النسيج المسمى في منطقة لحج وابين وعدن - الشيت - وهو يجلب من الهند "
وهناك نظرية او قصة متداولة تقول بأن أصل الاسم نشأ من العبارة الهندية القديمة آج راك  aaj rakh, وتعني " احفظه لليوم " ‘keep it for today’ وهي تنسب وقيلت لنسل ابناء الالهة رام بطل الراميانا والذي يسود الاعتقاد بين الهندوس انه تجسيد لإله الشمس، الرحمن ، وحارس الكون الالهة فيشنو " لوف و كوش " Luv and Kush واللذان تمت دعوتهم من قبل ملك كوتش وكان الاثنان حرفيان ماهران لانظير لهما وذلك ليغنوا الارض واستقروا على ضفاف نهر الدهمادكا - Dhamadka river - النهر الوحيد الذي يستخدم في صباغة الاجراك وقيل ايضا انهما اعتنقا الاسلام بعد ذلك ..
 ( وهنا مايشير الى لون النيلة الذي استخدمه الصباغون اليمنيون واستوردوه عبر اسواقهم المركزية الهامة ، وهي هذه المادة الزرقاء الذي استعملها الصباغون كما ذكر ابن المجاور في – تاريخ المستبصر – وكان يؤخذ على القطعة منه اربعة دنانير وربع الدينار عند خروجه من ميناء عدن في القرن السادس الهجري ويذكر اريك ماركر في كتابه – اليمن والغرب – بعض المحاولات الاوربيه في مطلع القرن الحادي عشر للاتجار في النيلة في ميناء المخا وقد وصفت الاسواق القديمة ماقبل الاسلام هذا النوع من القماش في كتاب – الطواف حول البحر الاريتيري – بأن سوق المخا كان يرده نوع من الأقمشة الارجوانية ناعمها وخشنها )
 حسنا و بمرور الوقت بدأ نهر الدهماداكا يجف ويعاني اليوم الحرفيون الصباغون المحليون من صعوبات بليغة في جلب نوعية مياه مشابهة للنهر لصباغة الاجراك ، ليس هذا وحسب بل مع انتشار الاصباغ الصناعية وسهولة انتشارها وزيادة اقبال السوق على هذا النوع من البضائع السريع الربح ساهم ذلك ايضا بتلاشي حرفة الصباغة الطبيعية هذه ببطء ..
ولن نبعد كثيرا عن خط سير اجراك هناك مقاطعة بهجودي Bhujodi والتي يقطنها 2000 حائك من امهر النساجون التقليديون في حياكة النسيج بواسطة النول اليدوي التقليدي بداخل اكواخهم البسيطة المتواضعة والتي تسمى اليوم فانكارس - vankars - "والفانكارس مجموعة عرقية هندوسية تقطن راجستان وغوجرات " ، وقد استخدم فيها الصانع البهجودي النول اليدوي للغزل التقليدي والذي يتكون من عمودين من الخشب يتوسطهما في الاعلى قضيب خشبي تتدلى منه الخيوط ، ومن الافت ان هؤلاء الحرفيين القاطنين بفانكار ليسوا في الأصل من هذه المنطقة بل هاجر اجدادهم من راجستان اليها ووغوجرات وهم من عشائر " ميجوال " ، وعلى اي حال يقال عنهم كوتشي اي من نسل ابناء الاله راما ، كما انهم يقولون ان الفانكارس صناعاتهم متميزة تصمد لمدة طويلة جدا قد تصل الى اكثر من 50 عام .. 
كما وان هناك اليوم اكثر من 1200 حائك من الكوتش منتشرون في 2000 قرية ويعتمدون نفس تقنية الحياكة التقليدية والتي اخذوها من مسقط رأسها فقط 
كما وايضا هناك نسيج البانداهي Bandhni و الهيريا Leheriya  وهما من التقنيات الزخرفية الفريدة التي يشتهر بها سكان اقليم ولايتي غوجرات وراجستان في صباغة النسيج وهي ربط بعض نقاط المساحات من القماش بمستوى معين ثم بعد ذلك يقومون بغمسها في الصبغة ويتم صنع اشكال جميلة منها
والهيريا Leheriya  هي نمط طباعي متدرج يأخذ شكل الموجة يستخدمه الهندوس ويعني بذلك النهر المتدفق 
 The famous leheriya (zigzag pattern of irregular colour stripes) is a visual invocation of the flow of water at the same time painstakingly showing the depths of indigo
في حين أن البانداهي Bandhni  : تطورت من كلمة باندا السنسكريتية وهي تعني ادراك العدالة او الارتباط ، وباهي في السنسكريتية تعني الوضاء او المبهج ..
 وحول هذه المنطقة الجغرافية كمقاطعة بانداهي هناك مقاطعة اخرى بالقرب من راجستان ، هي موطن الصوف المطرز -Suf embroidery - هذا الصوف هو نوع من التطريز الذي يستخدم في انتاج غرز وافرة من المثلثات بجانب بعضها او الصوف ، في الوقت الذي تتجمع فيه هذه الغرز وتشكل زخارف جميلة تتميز بخصوصية فنية فريدة حيث تحوي الكثير من الوان الزخرفة والتطريز واسليب فنية مدهشة تزين الساري والشيلان وغيرها من الأقمشة ..
 مدى سعة هذه الحرف وتنوعها ساهم جماليا واقتصاديا واجتماعيا في هذه البلاد ، لكن هناك مشكلة واحدة وهي الواجهة المتغيرة للطلب ، حيث استهدفت ذات مرة هذه الحرف اليدوية في صفقه من قبل سكان القرية لتزين منازلهم مقابل توفير المرافق العامة لهم .. 
 اليوم وعلى الرغم من انجذاب القرويين المحليين نحو السلع ذات الانتاج الضخم ، يضطر الحرفيين الى البحث عن اسواق بديلة 
 لكن الأخبار السارة أن المقيمون في المناطق المتحضرة يقبلون بشدة على المنسوجات الهندية المصنوعة يدويا بمهارة في مواطنهم ، وعلى مر العصور أصبح اقتناء هذا النوع من النسيج المحاك يدويا هو أشبه بالحصول على قطعة من الكعكة ، لذا هناك منظمات منظمة في الهند لحماية مصالح الحرفيين وحمايتهم وتعمل على توفير المسواة لهم ،و من أجل ضمان سد الفجوة بين العرض والطلب الحقيقي ، حيث يعملون في هذه الحرف رجال ونساء لييضمنون لهم فهم الاتجاهات والتصاميم الحديثة وزياة المكاسب المحتملة بذلك لهم مثل منظمة كالا راكشا وسمية كالا في ولاية غوجرات بالهند تحمي مصالح الحرفيين في منطقة كوتش .
قطعة قماش مطرزة عتيقة عثر عليها في ولاية غوجرات عمرها يصل مابين 75 الى 90 سنة
طباعة الباقرو من مقاطعة باقرو الهندية 
Bagru printing
منظمة كالا راكشا وسمية كالا في ولاية غوجرات بالهند تحمي مصالح الحرفيين في منطقة كوتش


Dyeing of Ajrakh fabrics at Ajrakhpur
صباغة أقمة اجراك 
الحرفيون فيها يمتلكون العديد من المميزات الفنية و مهارات عالية في عملية الصباغة والطباعة

Dhamadka river
نهر الدهمادكا الذي تتم فيه عملية صباغة الاجراك وتتميز به والسكان المحليون والصناع في حالة قلق من نضوبه
قماش ونقوش الاجراك كما وصفتها 
والمستمدة من بطل الراميانا رام المجسد للالهة فيشنوا
.
قماش Bandhni البانداهي


.
 وهنا رابط لتقرير جميل من نيودلهي ورد صحيفة الشرق الاوسط ورد فيه كيف حاول المصممون الالتفات للنساجون المحليون التقليديون بالهند في محاولة لانعاش الحرف التي بدات تندثر 
http://archive.aawsat.com/details.asp?section=22&article=732295&issueno=12616#.WHAeX1N97IV

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق