الاسطورة والرمز : الملاحم كتاريخ وثقافة نموذج
من الصعب في قراءة التاريخ القديم لقراءة وتتبع الارث الحضاري والديني والبشري اليوم الفصل بين بين الواقع والاسطورة والرمز ..
الوعي الانساني قديم جدا
فالاسطورة او الحكايا الشعبية المتوارثة والملاحم هي نسيج تجاربي وهي الاساس الاول في الوعي الانساني الاول لكل المعارف هذا الاساس هو اساس اللغة اليوم اللغة الوحيدة التي حفظت وفي السلوك الذي نتميز به عن الحيوان عبر هذا التاريخ الطويل ..
وحين نقول اسطورة او ملحمة بالطبع لانعني هذا الهراء الذي يعتقده البعض عنها ، قد يكون ان كلماتها لاتزال غامضة للكثيرين ومخيفة للبعض فالملاحم وكل هذه الاساطير هي الاعمال التي تسجل الاعمال البطولية الخارقة التي صدرت عن بعض الابطال الحقيقين او بطل رمزي واحد او الاسطورين من انصاف الالهة من الذين تمتزج فيهم افعال البشر مع الالهة او المردة او الشياطين او والحوش المخيفة والتي عادة مايكون لها رمز قومي واضح ، لذا فهي من مقومات الوحدة المؤدية للتقارب بين الشعوب والأمم ..
فهناك المهابهارتا والراميانا الهنديتين وهناك ملحمة جلجامش السومرية وهناك الاوديسة الاغريقية والإلياذة وفرجيليوس واوفيدوس ، وهناك القصص الدينية كالاسلامية من حروب وغزوات وقصص الانبياء وماتورثناه من مرويات عنهم ..
فحتى قصصنا الديني من غزوات وحروب تدرس في اعرق الجامعات على اساس انها ملاحم واساطير .. ولايفوتنا بالطبع اوجه التشابه بينهم لا في المواقف او بين الشخصيات وحسب بل حتى في الافكار الرئيسية ..
والملاحم هي مجرد مجموعة ضخمة من التعاليم الاخلاقية المتنوعة الى جانب وصف المعارك الحربية التي يشترك فيها ابطال الملحمة ومؤلفيها في الغالب غير معروفين فمثلا مؤلف الدوبيت في المهابهارتا الهندية يدعى فياسا ولكن حتى فياسا في السنسكرية تعني المنسق او المنظم ..
في الاوديسا تلك الزيارة التي قام بها اوديسيسوي للعالم الاخر للسومرية حين قام انكيدو صديق جلجامش للنبي محمد حين اسري للعالم الاخر ووصول للشجرة وهاتف رب الكون والبراق الحصان الاسطوري واشتراكه في جميع الميثلوجيات القديمة
هناك مثلا في المزج بين القوى البشرية والقوى الاعجازية او الفائقة للطبيعة تلك القوى التي تتدخل في سير الاحداث وتوجييهها هذا المز لا يظهر الا في المجتمعات بنفس الدرجة من الوضوح في المجتمعات واثقافات التي عرفت الديانات السماوية
ليس ثمة ما يدعو للدخول في تفاصيل هذه العلاقات بين تلك الثقافة القديمة وماترتب عليها من استعارات ثقافية انعكست بعد ذلك في كثير من العادات والتقاليد والكثير من جوانب النظم الاجتماعية ..
الملحمة ليست سجلا لاحداث تاريخية فقط ولكنها ايضا سجلا للثقافة والنظم والاوضاع الاجتماعية السائدة لاتزال تعكس انماطها الثقافية والاجتماعية لحد الان ولكن بطريقة رمزية العلاقات ، وبلك فهي صورة لاوجود لها الا في العقل الجمعي الذي تولى صياغة هذه الاساطير التي لايمكننا اغفالها ..
هناك مثل آخر مثل الشمس المعبود القديم الاول ، والذي اطلق ايضا فيه العرب على بطن من بطون قريش عبد شمس وررغم ماجاء في الاسلام الا ان هناك موروث شعبي تناقلناه جيلا عن جيل مثل اغنية
طلعت يامحلا نورها شمس الشموسة ..
هذا بالاضافة الي رمي الطفل اسنانه للشمس والهتاف ب : " ياشمس يشموسة خدي سن العجوز واعطيني سن الغزالة "
ومثل قصة امساك الشمس ففي انشودة رولان الشمس لم تغرب في موعدها كي يطول النهار وتتاح الفرصة امام شارلمان لكي يحقق انتصاره على الكفار ونصادف هذا الموقف في كثير من السير البطولية فيوشف بن نون خص بحبس الشمس وايضا وردت عن النبي في غزوة الخندق انها ردت له
فهنا بركة رجال الدين تحميهم من شر اعدائهم دون ان يتدخلو هم فالملاحم تقدم صورة مثالية ولكنها غير واقعية عن الماضي وتتحدث بلغة لايتكلم بها الناس العاديون في زمانهم وتجعلهم يتصرفون بطريقة رومنسية لاتمت بصلة الى سلوكهم العادي المعروف
هذا الى بعض الكثير التي ذكرتها منها التفث والنفخ في الماء وغيرها
فرغم تتطور الحياة لم يسطع الناس الفصل التخلص من مزج الدين بالاسطورة في حياتهم الاجتماعية وحتى السياسية منها
في قراءتنا للتاريخ علينا ان نقرأ بأعيننا كل ماهو حولنا ونسأل ونفتش وبالتأكيد سنجد الاجابات والحقائق في مكان ما منذ الاف السنون
في قراءتنا للتاريخ لاتهتمو بالخطوط العريضة التفتوا للتفاصيل الصغيرة جدا للكلمات البسيطة جدا ، حتى وان كانت تهويدات جداتنا قبل النوم
فكلها بقايا رموز وانعكاسات اساطير كتبت من ملاييين السنوات ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق