الاثنين، 14 أغسطس 2017


- ارغب بالزواج من شيفا
- رودرا انت لاتعلمين ماتقولين انه زاهد وليس سهلا الزواج منه سيكون عليك تقديم كفارة قاسية جدا لايمكنك الفوز بشيفا هكذا بكل بساطة
- سأقدم الكفارة
- هل لديك الاصرار والقدرة على ذلك ؟!! ، الحب والارتباط ليس بتلك السهولة
.
هكذا كانت بداية قصة الارتباط الكوني بين شيفا وبارافاتي كما ذكرت بحذافيرها في البوراناس والفيدا وقدموها بكامل رمزيتها
وكأي فتاة هندوسية حين صمت لشيفا ودعوت ناريان ان يهبني شريكا مثاليا يشبه شيفا يحميني من ناحية ويكملني من ناحية اخرى وصببت الحليب على الشيفا لانجام في يوم قداس زواجه من شاكتي او برافاتي وافطرت على الحلوى المباركة كان قد منحني اياك وبأنه سيتجسد لي
لكن هل هو يختبرني اليوم
هل يختبرنا شيفا باصعب الاحوال
هل هو متثمل بك الان
ماقصة اسطورة زواج شيفا وبرافاتي من شاكتي التي عقدها الله او الرحمن فيشنو ؟!
في معبد "تريوغيناريان" في ولاية اوتراخاند بالهند قفزت ساتي الى النار وانتحرت
فوهبها فيشنو نظير حبها واحتراقها من اجله نعمة ان روحها ستتجسد وتتزوج شيفا
وهو مصير كل من تحترق من اجل الحب
فرغبت بشيفا بصفتها برافاتي فبدأت القصة بالنار والاحتراق
وهذه الشعلة الابدية تدعى " تريوغيناريان " الخالدة وتشعل في مراسيم الزواج
والطواف حولها
انها نار الصبر والشوق والانتظار والعقبات والمسافات والحنين والوقت والتقلبات
ومرت على اشتعالها ثلاث عصور لم تنطفيئ فيها في ارض المعبد الذي ضمهما
وهي ترمز لحب شيفا لبرافاتي واشتعالها يعني انها متجددة
مثل مياه نهر الغانغ الابدية والمتجددة ومتفقده ، وابدية ومتجددة اي هيا لاتنتهي
ولهذا حبهما خالد رغم الاحتراق والكوارث والرياح والامطار والزوابع
ورغم تساقط الثلج والبرود والنفور الذي سيصيب علاقتهما ويطفئها
وكلها رموز للاستمرار العلاقة
كما ان المعبد الذي جمع زواجهما المعبد الوحيد الذي يتحد فيها اطياف فيشنو " فيشنافا " مع اطياف شيفا الشيفونيين وهم مثل السنة والشيعة الجدال للاينتهي بينهم لكن في هذا المعبد
يتفق الجميع على الحب ويتوحدان معا ويتفقان على " كينفولك "
ويعبد شانكار / شيفا وفيشنو معا
فالحب هو الذي لايعترف بالطوائف ولا باللون ولا بالجنسية ولا بالدين :)
انه يوحد الجميع
الارتباط بالمهاديف او ايشوار ليس سهلا لانه على السيدة ان تقدم كفارة قاسية جدا
هكذا كتبت الاقدار الاحتمال والاحتمال وحده والاصرار لتحضى بالحب والاستقرار
فقدذهبت الى جبل كيلاش او خيلصا وهو يمارس تأمله فقد كانت بارفاتي تشاهده دوما
وهي تقدم كفارته لكي تتزوجه ولتلفت انتباهه لها
وكانت تجلس معه في اسوا الاحوال وفي مختلف انواع الطقس لكي تقول له انا موجودة امامك وحولك انتبه لي
لماذا تعلمنا الاساطير المروية منذ زمن ساتيو ذلك ؟
ان شريكنا يجب ان يكون مثاليا
وان كل قصة زواج ناجحة هي اختصار لشيفا وبرافاتي / شاكتي
وان كل رجل وامراءة لايمكنهما الاكتمال الا بالاخر ؟
وهذه الاساطير حية في قلب كل امراة دون ان تشعر
والنار دوما رمز للرغبة والاستمرار
كما انه يصعب التمييز اليوم بين الالهانية التي تجسد برافاتي باصرارها ورغبتها وحبها وقوتها والفتاة العادية في الاحتمال
الغريب في القصة بالطبع انتبه لهذه النقطة البشرية وانه قبل الارتباط تعمد شيفا او تمثل شيفا لبرافاتي
برجل فقير معدم رث الملابس والهيئة رجل غير مهتم بشيء ظهر بصورة مروعة والثعابين حول رقبته ويركب ثوره فالثور رمزيته وصوره منفرة ايضا
يريد اختبارها هل ستحتمل يوما هيئته على هذه الحال وتتزوجه رغم كل هذا
وأي ام سترضى بهكذا زوج
وهذه رمزية صبر الزوجة او الحبيبة على تقلبات الحياة الزوجية من غنى لفقر او العكس هل ستقبل برجل فقير معدم مع كوكبة من العاجزين والمقعدين
رفضت والدتها لكن برافاتي اصرت وقد قال لها فيشنو كما ورد في البوراناس ان شيفا او شانكر او المهاديف لاهيئة له وان الامور ستتغير فقد كان يعلم انه متقلب ولايمكن توقع الشكل الذي سيظهر به في حياتنا لاختبارنا فصوره التي لاتحصى كثيرة وان لاتستمع لوالدتها ولا لعائلتها ولتحافظ فقط عليه
فشيفا او الرجل بلا برافاتي هو بلا طاقة ، وهو قوي ببرافاتي وهو عاجز بلا برافاتي
هكذا هو الرجل بدون ادي شاكتي القوة الاساسية حين يتحد شيفا مع شاكتي
الناس يخافون الارتباط بل يخافون الاله
ولاحب بدون خوف
تم العصور وتتطور قصة شيفا وشاكتي وتتطور ظروفهما وصعوبتهما
فالشعلة الابدية لاتتوقف وهي رمز حب شيفا لشاكتي
هي ليست مجرد قصة ، انها رمز علينا فهمه لتحقيق العلاقات الدائمة
فهو لا يريد زوجة خانعة ضعيفة بقدر ماتكون امراة قوية خلاقة
لكننا خالفنا كل ذلك في مجتمعاتنا واصبح الارتباط قيد فلا سابق معرفة ولا احتمال ولا فهم ولاحب ناهيك عن علاقات ناشئة عن مصالح مؤقتة
الفلسفة الهندوسية في الارتباط بعكس الفلسفات الدينية الاخرى المهمشة للمرأة والمشوهة لصورة الزوجة والحبيبة فلا خيار امامها ولا رغبة منها
هي ملاحم فنية عاطفية قوية يجب ان تدرس الفلسفة في الارتباط قوية جدا وهناك الكثير من القصص الرمزية الغنية بالمعاني العاطفية العميقة
فالبطلة هنا حسمت روحيا ومعنويا كل الاحتمالات والطوارئ والعوارض ولم تعد لها قيمة
كما انه لاقيمة للصواب والخطأ في معيارها العاطفي فهي تريد شيفا لا غيره ولو شهدت السماء كلها والارض على خطأئها
انه الصدق في الحب الذي تحول الى الايمان
هنا برافاتي لم تأخذ احد نموذج يقتدى به ، قرار فردي بلا مرجعيات اخرى تم رفعه الى مستوى القدر
وهي هنا لاتقول اريده ان يحبني لم تأخذ الحب من زاوية المحبوب وتنتظر ان يحبها بل احبته وانتهى
حبه لها يأتي اسفل درجة اهتمامها وهي فخوره به لكن ليس جوهر رغبتها فجوهر رغبتها هي حبها له وهنا الفرق
حتى ان لم يحبها فلا فرق فلن يتغير شيء في عاطفتها فحبها مستقل غير مشروط به
وهذه عاطفة كبيرة وعميقة ولها معاييرها
فهي تحبه كصفات وخواص تتجاوب مع كيانها لذلك فحبها له يشمل حبه وحبها لذاتها
كم اتمنى ان تزوجت ان اطوف حول النار في معبد تريوغيناريان :)
اوم ناماها شيفايا 🙏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق